عدوى
الأحد، أبريل 13، 2008
يلي ذلك التوجه إلى شباك الخزنة حيث يفصح المحاسب عن إجمالي الفاتورة الذي يعتبرونه سرا حتى الإعلان عن إمكانية التسليم التي لا تحين في كل مرة إلا قرب انتهاء ساعات العمل...وهذه قصة قصيرة جدا ملخصها: إما الدفع بلا فصال أو الرجوع بدون سيارة...من الطريق الصحراوي...يا زبون!
ماعلينا. لاشيء من هذا يتعلق بالعنوان المكتوب حتى الآن...نصبر على رزقنا!
المهم. بعد استنفاد محاولات القراءة في استراحة العملاء، حيث نظرات زملائي (الزباين) المتفرجين عليَّ (أنا طبعا) والمتبرعين جميعا بدفعات لطيفة من دخان السجائر. ثم محاولة وضع خلفية موسيقية خاصة من لاب توبّي (حاسبي المحمول يعني) باستخدام الهدفونز (سماعات الرأس) لتغطي على صوت بث متتابع لحلقات من مسلسلات عربية مليئة بالصفع واللطم والصراخ والتهديد والوعيد ومابينهم من فواصل إعلانات الشامبو وعروض المحمول، ثم الإنتقال إلى اختيار فيلم من الموجودين على جهازي ثم فشل الفرجة وسط كم الفضوليين المدخنين النائمين المشخرين منهم والمستيقظين المحاولين الفرجة معي أو عليّ خلسة والثرثرة مع رفاقهم في ذات الوقت. رحمتك يا ربِّ!
لملمت عزالي وانتقلت بحقيبتي للوقوف في الساحة الخارجية حيث المشهد التالي:
أنا، واقفا في الساحة الخارجية. شخص يقترب حتى صار بجواري...
الشخص معه طفلين، طفليه هو طبعا...
كلمني فوشت لهجته بأنه من أحد الأقاليم ويبدو من هيئته أنه غالبا من مدينة ما وليس من الريف نفسه...
سألني عن نوع سيارتي ثم تأكد من الموديل فتساءل عن الفارق بينه وبين الأعلى منه ببراءة. شرحت له ببساطة بعض الإضافات التي لم أحصل عليها -مثل مصباح الفرامل الإضافي ونظام عزل الصوت وغيرذلك نظير بضعة آلاف وأنني تمنيت بعد الشراء والاستعمال لو دفعت نظير الطراز ذو التحسينات لأنها تتكلف أكثر لو تم شراؤها منفردة.
سيارة تدخل والراكب بجوار صاحبها يسأل عن باب الصيانة. قال له بعفوية: أول مرة؟ رد الداخل بنعم فقال له: لاء لف من بره وادخل من البوابة التانية!
صدق الرجل فبدأ بالتحرك، فعاجله أن لا بوابة أخرى هنالك و ضحك وضحكت متعجبا من سرعة بديهته فقط عندما لمحت الأكياس البلاستيكية على الكراسي.
عاد لتجاذب أطراف الحديث بطريقة استجوابية، توقفت قبل أن أفكر فيما يقصد عندما تعثر ولده الصغير في رصيف الساحة فسقط، رفعه صاحبنا ثم حمله قائلا له وللفتاة الأكبر سنا: عمو هو اللي وقّعه –يقصدني- فتبسمت في حرج محاولا الفهم...
قذفتني الفتاة الضئيلة بنظرة شك والتفت إلى الصغير في خوف.
تساءلت البنت متى نذهب للبيت ثم أسقطت ترمس ماء مثلج كانت تحمله بصعوبة فانسكب على الأرض.
ضحك الرجل وببساطة مد يده ليعدل وضع الترمس قبل انسكاب كل الماء منه وقال مخاطبا عياله كالعادة: عمو هو اللي وقّعه.
ذهلت هذه المرة من قدرة هذا الغريب على بث الكراهية في نفوس الصغار –وربما الكبار- بلا مبررعندما لمحت الهلع في عيني البريء الصغير ووضع التحفز في هيئة البريئة التي ربما لم تعد كذلك حسب ما رأيت في عينيها.
غيرت مكان وقفتي التي ما خرجت لها إلا هربا من إزعاج الآخرين ثم أجريت مكالمات وعدت إلى صالة الاستقبال مع الواصلين الجدد ربما أستقر هناك إذا استطعت القراءة من جديد حتى يأتي الفرج بالإفراج عن السيارة. فشلت في القراءة مرة أخرى وتململت في الجلوس. وجدت نفسي أخرج وأدخل وأتمشى في الممر بلا هدف حتى وجدت شخصية اليوم مرة أخرى، كذلك سميته.
نظر إلي متسائلا بابتسامته تلك: عملت إيه؟
تجاهلته لحظة باحثا عن وجهي الصغيرين اللذين تواريا مني خلفه ممسكين بملابس أبيهم.
أجبته بسؤال مماثل: إنت عملت إيه؟
رد بسرعة: خمسمية!
قلت متأسفا: ياه..معلش! ثم تأخرت حتى أتيت برد على سؤاله الأول: غالبا عربيتي فيها حاجات بايظة جدا!
كررت الذهاب والإياب متمشيا بلا هدف حتى رأيت نفس الشخص مرة أخرى! تلصصت عليه متأففا منه إذ لا يفارقني اليوم ومن نفسي إذ أنظر إليه خلسة، لمحته من الخلف يضع ترمس المياه وحقيبة ما في صندوق سيارته ثم يغلقها ليظهر وراء الزجاج الخلفي لمبة فرامل إضافية على جانبيها دميتين من الفراء الرديء وعلى الزجاج نفسه فوقها ملصق كبير على شكل كف.
رنت في رأسي آخر كلمة قلتها وتحيرت من قولي أنها "بايظة جدا" رغم عدم معرفتي بما يجري في الداخل. التفت بسرعة نحو البوابة فرأيت سيارته مثل نقطة ملونة على البعد ثم توالت التفسيرات...
-إضافات
-لمبة
-كف
-خمسمية
-بايظة جدا
يا لبطء استيعابي ويالقدرته على العدوى!
كتبها حسام @ الأحد, أبريل 13, 2008,
,
دماغي
الثلاثاء، أكتوبر 23، 2007
ذهبت منذ أيام إلى الصحراء، باتساعها وغموضها وجمالها ووعورة دروبها، فعدت منها لا أكاد أنظر تحت قدمي ولكن أتطلع إلى الأفق أغلب الوقت، كذلك تغيرت قيادتي للسيارة فصرت أقل حذرا من الاصطدام بالحفر والمطبات كأني أركب سيارة مجهزة للأرض الوعرة كما في تعودت في الأيام السابقة.
وخرجت بالأمس في جولة تصوير فوتوغرافي فرأيت بعقلي مناظر بديعة ولقطات جاهزة للتأمل كأنما نبت في رأسي زر لالتقاط الكادرات وحبسها في مخيلتي أضغطه بعد اقتناص متأمل لكل زاوية أومنظر يستحق التسجيل ثم رجعت وفي عينيّ مناظر ولقطات كأفضل من ذاكرة أية آلة تصوير.
ثم جالست كتبي المفضلة في المساء وقرأت وقرأت حتى سقطت نائما ثم صحوت لأبدأ يومي فأجد في ذهني صدى عبارات فصيحة أسجل بها مواقف اليوم أو أحلل بها ماتراكم من جبال الأمور التي تنتظر الهدم أو التجاوز.
أبشر بالنظام ...ولكن ارس لك على وسيلة يا مجنون!
كتبها حسام @ الثلاثاء, أكتوبر 23, 2007,
,
إعادة نشر (2)...مـتـبـقـيـات
السبت، أغسطس 25، 2007
لماذا لم أنم مبكرا؟
- لأنك تحب السهر وتفضل التركيز فيه للقراءة أو التسلية أو حتى للتفكير فيما سبق من اليوم.
- لكنني أعشق الصباح الباكر وأحب رائحته وجوّه وبدء النشاط فيه!!
- الحل بيدك أنت.
- لا عليّ ! ...
أنا الآن جالس على طرف فراشي أعصر ذهني لأتذكر أهم الأهوال المتحتم إنجازها خلال يوم أو أقل ...
ساعة تبقت قبل تأخري عن أول التزاماتي، الوصول في موعد أحترمه ...
أستفيق فجأة مما يشبه أحلام اليقظة معجبا بفكرة أتتني واقفا، كحل واضح لإحدى مشاكل العمل، أتعجب من بساطتها وأنهمك في مناقشتها مع نفسي متلذذا بانسياب الماء البارد على رأسي. أضيف بعض الصابون فتأتيني عبارة ساخرة أضحك لها في سري فيزداد إيقاعي وأتسارع في إنهاء المهمة الصباحية العتيدة، أقفز من خلف الستار وقد تخيلت فقرة كاملة ونقطتين هامتين من أجل قصتي الجديدة. إنها الورشة مرة أخرى، لقد بدأت مبكرا هذه المرة إلا أنني قد توقفت عند بعض الأفكار ولم أتعدها ... أسارع في إنهاء الأمر. لماذا لا يضعون أوراقا وأقلام في هذا المكان؟ أشعر أن الكلمات ستتبخر إن لم أنطلق خارجا لأخطها بأية وسيلة قبل أن أنسى بعض ما استطعت اقتناصه من هذه اللحظات القيمة ...
يوم واحد تبقى قبل تقديم النص ...
شهران متبقيان قبل نهاية ربع السنة ...
مازلت مشوشا غير صاف. أنهي روتينيات صباحي وأضع قدميّ مسرعا في حلبة سباقي مع الوقت ... أسلم على أشجاري بفتور ولا أذكر بعدها شيئا حتى أجد نفسي على عتبة طابقى من مقر العمل ... أحيي من يقابلني من خلف نظارتي الداكنة مجتهدا أن أبدو بشوشا أوعاديا، لعل مط عبارة "صباح الخييييييييييييير" يساعدني أن أبدو كذلك أو يوحي إلي أنا بأنني نشيط الآن! ها هو مكتبي، أين أنت يا أوراقي؟ فلتهدر أيها الجهاز حتى تذكرني بما تحويه من أعمال لهذا اليوم. يسكن جسدي قليلا وأبدأ في استيضاح الأمور، أتذكر قيمتي في هذا المكان وحق وظيفتي عليّ، أرصد مهامي وطلباتي من فريقي ومتابعاتي لمن حولي ...
الآن استيقظ حقا على حقيقة ماينتظرني وماينتظره العالم مني! ولتبدأ المعركة ...
يوم واحد تبقى قبل تقديم النص ...
شهران متبقيان قبل نهاية ربع السنة ...
ثلاثة أسابيع متبقية قبل نهاية الشهر ...
يأتيني الفتى المٌنجِـز، هكذا أسميه! آه! أعرف تلك النظرة ... يتمنى أن يلومني صراحة على إيقاف إحدى مهامة التي أراد استكمالها كأفضل ما ينبغي عمله مقابل تكثيف العمل في مهمة موسمية. أصرخ صامتا "كان بودي" لكنها قواعد الأعمال وتحقيق الأهداف. لا بد من التعارض مع الإبداع أحيانا!! هكذا قامو بغسل مخي فيما مضى فعلموني قواعد البزنس ومتطلبات الإنتاج وتفضيل ما هو عاجل على ماهو خلاق مكتمل. لقد كنتٌ مثلكَ تماما حتى صرتَ مثلهم هم، لن أخوض في تفاصيل وشروحات، ولتعلمك الأيام إن كنت تبغي صداقتها ... أكتفي بجملة مقتضبة، معلش هو ده الأهم دلوقتي عشان الوقت!
شهران متبقيان قبل نهاية ربع السنة ...
ثلاثة أسابيع متبقية قبل نهاية الشهر ...
أربعة أيام متبقية قبل نهاية الأسبوع ...
أعود إلى قائمتي، لا بد من متابعة الشريك، ثم اجتماع توجيه الفريق، ماذا عن حصر المشتركين، ثم تدقيق الأرقام، لماذ لم يرد على مسئول الإعلانات، ولماذا تتعجلني مديرة التسويق في اتخاذ قرار. أود أن أجلس إلى مساعدي وصديقي فقد بدا محبطا منذ يومين، اكتشف تأخر تسليم التصميم، ماهذا الخبر المليء بالأخطاء النحوية،ولماذا لم يتم ربطه بمواد متعلقة؟!. اقتراح مطول من أحد الشباب يستلزم تشجيعا وتمحيصا، يبدو أنني قد نسيت المجموعات والمشرفين وقد حان الوقت لمعرفة احتياجاتهم، يتعجل الرئيس اعداد مسودة موازنة العام المقبل، ماذا عن لقائي بأعضاء الجمعية في المساء، أو مناقشة أخي في بعض قراراته الهامة كما وعدت، أم أقرأ كتابي الذي لا يريد أن ينتهي، هل أذهب مع الأصدقاء إلى الأمسية؟ فلأركز الآن فيما بين دفتي ساعات العمل ... صحيح! ماذا عن المخازن ومراكز الخدمة؟!! ...
يقبل عليّ أحد الزملاء، أتذكرما تأخرت عليه فيه فأهم بتذكيره بما قد طلبته منه ولم ينهه قبل أن يتذكرهو فيداهمني. أتشاغل أثناء الحديث بمتابعة شاشتي وقد بدأ رأسي في الغليان ... يأتيني صوته من بعيد وقد بدأ يخفت حتى انعزلت عنه وعن الكون!
ثم الصمت ... الصمت المفاجيء المؤلم ... صمت مخيف يطرق جوانب عقلي كأن له صوتا لا أستطيع وصفه، كل الأشياء صارت بلون واحد كالأفلام القديمة إلا أنها حمراء، صفير خفيف كرياح في صحراء مجهولة يتجول داخلي ويلقي في روعي أني قد أصبت فجأة بشيء خطير. أتوقع الآن أن أفتح عيني بعد قليل لأجدني على سرير مستشفى؟!
ثلاثة أسابيع متبقية قبل نهاية الشهر ...
أربعة أيام متبقية قبل نهاية الأسبوع ...
خمس ساعات متبقية قبل نهاية اليوم ...
خمس فقط؟! إذن فلا وقت لترف الضياع، أقولها لنفسي مذهولا والواقف يردد:
- قلت إيه يا بيه؟ أنا بكلم نفسي؟!
أتهرب متعللا بارتباطي بمقابلة ثم أنزل إلى الشارع، ربما تنفعني رؤية النيل ... ربما هي مقابلة الطبيعة على أية حال! أبدأ تمشيتي التي اعتدتها في أوقات الفراغ -إن وجدت- إلا أنها لا طعم لها، تتداعى على رأسي الالتزامات والارتباطات فتطغى على هدفي الأصلى من النزول ... أتذكر أنه قد بقى على استلام المشروع أيام وأن ما أفعله هو عين التهور! ألملم خطواتي كالمهرول حتى استقر جالسا إلى مكتبي شاعرا براحة الضمير ...
أربعة أيام متبقية قبل نهاية الأسبوع ...
خمس ساعات متبقية قبل نهاية اليوم ...
سبع ساعات متبقية قبل موعد النوم ...
يمضي مابقي من اليوم في القفز بين المكاتب والهرولة في الأروقة، استقبال تساؤلات وتجنب مقابلات ، أتجاهل مكالمات شخصية تأتيني لأنه لا مانع من اللحاق بها لاحقا، مناقشات جدلية وأخرى مثمرة، ردود أفعلا متكاسلة تثير حنقي، وأخرى متحمسة لا أحتاجها زيادة على ما أنا فيه، أقابل مديري فلا يتذكر إلا مالم يتم ولا يقدم إلا مايحتاج بحثا مكثفا، أستقبل إنتاج فريق ما فأحيلة إلى التجربة مستعدا للرد بقصيدة سرد الأخطاء والعيوب مغلفة بالتعليقات المتلطفة حتى تخرج الأشياء كما ينبغي ...
ثلاث ساعات متبقية قبل موعد النوم ...
انتهت هذه الجولة من العمل، لا طاقة لدي للكلام أو التفكير، الآن أجلس قبالة ياسرعلى مقعدي في الورشة، يعلق على ماقدمت ويقول شيئا ما، هل طلب شيئا أم علق أم اعترض أم نصح. أهز رأسي موافقا بعينين خاويتين، إغلاق عيني وإطفاء عقلي هو كل ما أتمناه الآن.
كتبها حسام @ السبت, أغسطس 25, 2007,
,
الجو جميل ومنعش ... أنا في غاية السعادة*
الخميس، مايو 03، 2007
لا بد أن للعطلات متعة خاصة لدى كل واحد منا. كل حسب هواه ومزاجه أو ظروفه. ربما يتشابه الجميع في الاستمتاع بالراحة من العمل أو الدراسة. من أكثر ما أحب في الأجازات إحساس الذهول والحملقة في اللاشيء بعد تعب وإجهاد الذهن لفترة سابقة من العمل...
تعجبت أكثر ماتعجبت من فرحتي بالأجازة الطويلة على الرغم من بقائي في المنزل لما يقرب من شهر ونصف كنت أزور فيها مكتبي ساعتين على الأكثر مرة أو مرتين كل أسبوع حسب ماتسمح به حالة غضاريفي الباكية مرات أو تبعا لنصائح الطبيب مرة.
تأملت لحظة في حالي خلال عطلة شم النسيم الرسمية الطويلة حيث لا تنقصني الراحة ولا النوم بعد هذه الفترة الطويلة فوجدتني مستعدا للاندماج في نفسي بدون التفكير كل ليلة في امكانية الذهاب من عدمه في الصباح التالي أو القلق من مكالمات العمل المترقبة كل لحظة أثناء النهار، فضلا عن التوقف عن اداء جانب كبير من أعمالي من المنزل حاملا حاسبي الشخصي فوق بطني في الفراش(ربما لهذا السبب يسمون المرأة حاملا) بينما أحادث زميلا من خلال مكبر صوت الهاتف لانجاز أمر ما.
الآن أتت أجازة حقيقية داخل الأجازة وقد تحسنت الحالة كثيرا...أنا سعيد!
الخميس مساء
إعادة الشعر من جديد للوضع صفر
ثم ضبط اللحية الجديدة حول فمي استغلالا لكم الشعر النابت خلال فترة تحديد الاقامة السابقة، جربتها منذ اثنتي عشرة سنة أيام التحاقي بالجامعة وفشلت بالثلاثة!
امم، لا أدري كم سأستمر على هذا المظهر الاجرامي؟! فلأجرب "يومين كمان كده"!
تسوق لأقراص دي في دي خام من أجل توفية ديوني لدى الأصدقاء.
حمولة كتب جديدة من الكتب خان فلا مانع والشهر مازال طفلا، لكن يبدو أنني أنا الطفل. أريد أن أتوقف عن شراء الكتب حتى أنتهي من قائمة العناوين الجديدة التي لم أقرأ منها صفحة واحدة.
سهرة بلا هدف قرأت فيها بعض المدونات وشاهدت فيلما طويلا بطيء الإيقاع إلى درجة قاتلة لكنه محكم وجيد الصنعة فخرجت منه ببعض التركيز وتصفية الذهن دون أدنى علاقة بما شاهدت أو سمعت ضمن الأحداث. ربما كنت أتابع وذهني ينسحب ببطء إلى عالم بعيد خلف السحب الخفيفة والتلال القريبة والفجر الليلكي! ... أي كلام!!
الجمعة
نوم ثم صلاة وجولة بالصغار من أجل مجلات الأسبوع والحلوى والمشروبات. أستمتع بممارسة الطفولة (على حسهم) من أجلهم! إحساس مريع أن تكون أخا أكبر بكل ماتحمله الكلمة من معان. لقد أتى هذين البريئين إلى الدنيا وأنا أجرب السكسوكة في أولى جامعة، يا للفارق!
غداء العائلة المجتمعة ثم النزول في الحر والخماسين للبحث عن برتقال وموز وفراولة. كنت قد قاربت الانتهاء من كوب شاي الجمعة (المزبوط) حين أتتني زغرة "انت لسه مانزلتش" فنسيت الحملقة في اللاشيء التي تركت نفسي انتظارا لها أن تأتيني (معلش يا ذهول أقابلك صدفة بعدين) وذهبت مستتنكرا احساس الولد اللي راح يجيب الحاجات راغبا في الرجوع بأفضل شيء. تبا للبزنس والإدارة وسحقا لتقدم السن! ماله الولد لما كان بينزل؟!
هوس نظافة اجباري
حمام لطيف ثم إفطار ما في صباح السبت ثم أدوية المسكنات والغضاريف التي مازلت اتتناولها ثم… لاشيء. لا توجد فكرة عن مايجب عمله خلال خمس دقائق من الآن فضلا عن بقية اليوم. والآن أيها السيدات والسادة، كتيب ملون يظهر طرفه من تحت أطنان الورق والكتب والأشياء كأنما يغمزني حتى أقع برجلي في الفخ وتبدأ المأساة. وقد كان! انهيار مريع لا ألومن عليه إلا نفسي. لقد حان وقت التطهير الشامل!
اثنتي عشرة ساعة قضيتها في التخلص من أكوام الورق والصور والبطاقات والقصاصات والإعلانات والاشياء الصغيرة والكتب والمجلات والكثير من تفاصيل الحياة التي نضعها على الرف حتى تحين لحظة التنوير فنبدأ في التخلص والإلقاءوالتنظيف و إعادة الترتيب من فوق وتحت وداخل الأدراج والأرفف. كم هائل من الذكريات القريبة والبعيدة وتفاصيل حياة بحذافيرها بين يدي. تلزمني الجرأة حتى أتخلص مما لا أريد بالفعل. كيس قمامة كبير يمتليء شيئا فشيئا حتى ارتفع وصار ذا حجم عليه القيمة.
لو أن مصورا محترفا أراد أن يجمع أكبر عدد ممكن من الانفعالات على وجه شخص واحد في أقصر مدة زمنية لوجد ضالته عندي في هذه الموقف...رأيت صداقات انتهت، علاقات تبخرت، مشاريع فشلت، أرقام هواتف لا اسم لها، اسعار منتجات لا أذكرماذا كانت حاجتي بها، واحدة راحت، أخرى أصرت على البقاء، دراسة لم تكتمل، هدية عزيزة، مواقف متكلفة، لفتات بسيطة، محاولات فشلت، أماكن، أشخاص، أغراض، أشياء لا حصر لها تدور حول شخصي أنا وأنا فقط. متى يتوقف اللهاث من هذه الحياة؟!
تاج بيض ملون ولقاء الأحباب و يا مخزنجي يا أستاذ!
ماليش فيه خالص!. رد احتفظت به لنفسي صباح الأحد إثر وسم ( Tag يعني إلى حين الوصول إلى تعريب لطيف) أتاني من نرمينا لتلوين البيض ولكن الواحد يخلي عنده شوية ذوق! استخدمت الأدوات المتاحة لدي ولونت هذه البيضة. وبهذا أشكرها على ضمها لاسمي ضمن قائمة الموسومين وأتم المطلوب والسلام عليكم.
الجو جميل والخماسين في إجازة هي الأخرى والهدوء واغراء القراءة والتأمل أقوى من الدلال والتأجيل الذي يؤدي إلى تراكم الكتب الحبييبة. أتيت على كتاب رشق السكين للأستاذ الجميل د. محمد المخزنجي، سلاسة اللغة القوية مع إيجاز الفكرة العميقة بتأمل وفلسفة راقية. لن أزيد الوصف لأني غير أهل للنقد. فقط أذكر أني قد سمعت صوتي يعلو ويهبط داخل ذهني متسلقا ومنزلقا العبارات والتراكيب فازددت متعة فوق متعة القراءة. قابلت الأستاذ لأول مرة قبلها بأسبوعين فقط في لقاء سريع في الكتب خان لمناقشة وتوقيع أحدث كتبه: حيوانات ايامنا فوجدته بديعا عميقا بسيطا كما هو في كلماته.
الجو جميل ومنعش وآثار عواصف الخماسين على جسم سيارتي يضايقني. أعطيتها غسلا قويا على أيدي محترفين وانطلقت في المساء أقضي بعض المصالح فاتحا النوافذ للهواء النظيف البارد فأحسست كأنما أنا مغسول من الداخل من أثر الكتاب ومن الخارج إثر الشياكة والتلميع! تركت الهواء المنعش يشتد منسابا من النوافذ الأربعة المفتوحة حتى آخرها ... أنا سعيد جدا!
قابلت الأصدقاء بعد طول غياب وتناولنا العشاء على النيل حيث قضينا الوقت في خليط من ذكريات بسيطة وفكاهات أبسط وضحكات صافية. قد أقضي جزءا من الوقت في هذه التجمعات متأملا من حولي راغبا في الاحتفاظ بهم جميعا داخل عيني لأطول وقت ممكن ... بحبكوا جدا. تعالوا كل يوم!!
يوم الشم...ولا فسيخ من فضلكم
الاثنين، آخر أيام العطلة الرباعية حيث يناقض الشعب نفسه بتعكير صفو النسيم وافساد حاسة الشم بالتفنن في تناول الفسيخ وإخوانه. فليسقط الفسيخ أيها الشعب! دعوني للنسيم والزهور المتفتحة. اتخذت وضعا قرفصائيا على الأريكة ألمح منه حوض الزهور وأرى بعضا من السماء الرائقة بينما ارتشف ما أبقيته عمدا من الكتاب الجميل فجائني الحاج يتساءل عن شتلة ديزي طلبوها مني من قبل ثم تكاسلت أو نسيت. نظرت له صامتا ثم نظرت الى الكتاب المغلق اقارن بين النزول واستكمال القراءة.
أمرق محاذيا المشاتل محاولا التقاط موضع احدى زهرات الديزي لأتوقف واشتريها ثم أعود فلم أر أيا منها. لمحت كهف العم بيومي. مشتل خفي قديم مقام على شريط السكة الحديد، وجدت أنني لم أر الرجل أو أبتاع منه شيئا منذ سنوات. هدأت السرعة فتوقفت ثم رجعت لأتحقق من وجود الشيخ الذي لا يساعده أحد، لم أر الزهرة لكنني انشغلت بشجيرات من كل الأنواع ثم ظهر البستاني الخبير. ثرثرنا كثيرا عن أنواع النباتات وكلما أتى ذكر واحدة أتي لي بشتلة منها وبسعر لا يصدق كأنما توقف الزمن لديه عند سنوات بعيدة. استطال الوقت ولم أمل من تطرقه غير المبرر للحديث عن حدائق الباشوات الذين خدمهم وعن حديقة الجامع التي تفنن في انشائها مجانا لأن ما لله يبقى وعن الانجليز الذين أخرجناهم من البلد (والحمد لله) وعن كلبه الجريح الذي فتكت به كلاب الطريق وكيف أنه يراه كالابن المخلص. تساءلت في سري عن الحرامية الذين لم نخرجهم وعن مكان ابنه الحقيقي.
انهيت الحوار حتى لا أشتري من هذا الذكي فوق ما أستطيع حمله فاكتفيت بشجرة تمر حنة طفلة للحديقة وزهرات قرنفل وياسمين وفل لحوض زهور الشرفة وشجيرة أنيقة لغرفة المعيشة. جمعت نباتاتي محاولا حفظ تعليمات العناية بكل منها.
ألقيت نظرة على المول الكبير في الخلفية عبر السكة الحديد وعلى المشاتل الحديثة المجاورة ثم استنشقت نفسا عميقا من هواء اليوم النقي وعدت من حيث أتيت بدون الزهرة المنشودة.
*العنوان من فيلم الكيف على لسان يحيى الفخراني
كتبها حسام @ الخميس, مايو 03, 2007,
,
إعادة نشر* (1) عن المعادي
الاثنين، مارس 05، 2007
------------------------------------
* أعيد نشر بعض القطع التي دونتها سابقا على الكوكب البمبي نظرا لبعض العوائق الفنية بعد انتقال الكوكب هنا
**تم تقديم هذه القصة إلى ورشة الكتابة الإبداعية بمكتبة الكتب خان بالمعادي، سبتمبر 2006 وهي أول محاولاتي المكتوبة على الإطلاق.
كتبها حسام @ الاثنين, مارس 05, 2007,
,





